النشرةتقارير

غضب الرياض من واشنطن تكشفه تغريدات الذباب الإلكتروني

مرآة الجزيرة

أيامٌ شدادٌ يعيشها النظام السعودي في الوقت الحالي، نتيجة تواتر الضربات اليمنية الآخذة بإستهداف منشآت حيوية في البلاد. ألم النظام المكبوت الذي يخفيه صنّاع القرار في الرياض، يظهر بشكل جليّ في تغريدات الكتّاب والصحفيين المحسوبين عليه، وكلّما استشرست هذه الفئة بالدفاع عن العدوان السعودي في اليمن واشتكت من “تهديدات الزحف الحوثي” باتجاه الرياض، و”الضربات غير الإنسانية”، كلّما تبيّنت حدّة الضغوط التي يعيشها ولي العهد محمد بن سلمان وفريقه السياسي.

مرارة الرياض وكتّابها طالت أيضاً حليفتها أمريكا، إذ ظهرت في قرار إيقاف بيع السلاح “للسعودية”، ورفع أنصار الله من قائمة الإرهاب، وذلك بالتزامن مع الهجمات المتتالية لمسيّرات صنعاء وصواريخها على مطاري أبها وخميس مشيط. موجة السخط لا تنحسر هنا، بل تتواصل في الغضب من الموقف الأمريكي تجاه الملف النووي الإيراني، وأيضاً في ما يتعلق بقضايا داخلية، كالموقف الأمريكي من إطلاق سراح لجين الهذلول ومعتقلين آخرين، والذي بدا أنه قد جاء بضغط أمريكي.

تحاول سلطات الرياض حتى الآن السيطرة على موقفها الرسمي من كل المواقف والإجراءات الأمريكية التي تثير سخطها، متظاهرةً التماشي مع السياسات الأمريكية، إلا أن الكتاب التابعين للنظام السعودي والمعروفين بمسمى “الذباب الإلكتروني” لم يخفوا مكنونات نفوسهم التي تعكس إرادة الرياض بطبيعة الحال، فأطلقوا زفراتهم بحذر كي لا يبتعدوا عن الموقف الرسمي.

لا شكّ في أن الرياض خسرت معركتها السياسية في تصنيف أنصار الله كحركة إرهابية، وحتى لو بقي التصنيف كما فعل ترامب، فذلك لا يغير من المعادلة العسكرية وبالتالي السياسية شيئاً، إذ إن الهزيمة السعودية محققة. أما بالنسبة للصواريخ والمسيّرات اليمنية، فهي ليست جديدة، ولطالما قصفت صنعاء مواقع حساسة في “السعودية”، شرقاً ووسطاً وغرباً وجنوباً. ولكن الجديد هو وضع الرياض القصف الجديد، ليس في إطار رد الفعل على الحرب التي أشعلتها الرياض ضد اليمن، خاصة وأن القصف السعودي لم يتوقف، بل وضعت الرياض القصف في إطار العلاقات السعودية الأمريكية نفسها.

وفي ما يخص تغريدات الذباب الإلكتروني، يرى كسّاب العتيبي، “قصف مطار أبها جزء من الحرب مع ايران وأنه جاء بأوامر منها، وأضاف بأن الحل هو “مسح صعدة عن بكرة أبيها، فهي اللغة التي يفهمها شذّاذ الآفاق”، ويقصد حكومة صنعاء!

أما الصحفي إبراهيم السليمان، فيعتبر أن تكثيف القصف اليمني “للسعودية” رسالة تؤكد أن “الحوثي إرهابي بزعمه، وأنه يريد تحقيق نصر معنوي، واعتبر القصف اليمني دليل ضعف ووهن”. كما انتقد السليمان الآداء الإعلامي السياسي والإعلامي لبلاده، الذي لم يجعل قصف أبها المتواصل مادة ضغط سياسي، حتى صار القصف خبراً يومياً عابراً وكأن ما يجري هو في أفغانستان”.

من جهته وصف الإعلامي في قناة العربية محمد الطميحي، قصف مطار أبها بأنه “استفزازٌ حوثي، وانه سيجد الرد المناسب الذي سيتردد صداه في طهران قبل صنعاء”.

في حين أن الإعلامي السعودي خالد الزعتر، قال إن سياسة إدارة بايدن تجاه اليمن متناقضة ودليله هو: “كيف تقلق أمريكا من تصرفات الحوثي، وي نفس الوقت لا تصنفهم كإرهابيين؟” ورأى الزعتر، كما غيره من الكتاب السعوديين، أن “رفع تصنيف انصار الله كمنظمة إرهابية شجعها على مهاجمة السعودية”. وقال إن “المبعوث الأممي لليمن غريفيث ليس رجل سلام ولا يريد إنهاء انقلاب الحوثي، وكأن بيد غريفيث فعل ذلك”.

ودعا الزعتر حكومة عبدربه هادي الى التحرك لإيقاف غريفيث عن عمله، واستبداله بمبعوث آخر معتبراً أن “تراجع أمريكا عن قرار تصنيف انصار الله حركة إرهابية، وكذلك ما اسماه انحياز غريفيث للحوثي، انما يعود الى ضعف الشرعية اليمنية”.

المعلق التلفزيوني تركي القبلان، رأى أن “إدارة بايدن بما قامت به إنما تحاول إعطاء الحوثي حجماً في المعادلة الإقليمية ضمن خيارات تفاوضية مع ايران لا تخدم الرياض”.

أما حساب مسك الذبابي، فوجد أن اعلان الحوثي استهداف المطارات السعودية وقاحة، والأوقح من وجهة نظره ان أمريكا لا تعتبر ذلك إرهاباً.

ورأى رجل المخابرات سعد بن عمر أن “ضرب مطار أبها، سيحبط رفع الحوثي من قائمة الإرهاب الذي هو طلب إيراني بزعمه، ولذا اعتبر ذلك دليلاً قاطعاً على نوايا إدارة بايدن السيئة. وأضاف مبرراً هزيمة بلاده في اليمن، ان السعودية لم تتدخل في اليمن لتحقيق نصر او هزيمة، وانما لوقف الاحتلال الإيراني!”.

لمتابعتنا على وسائل التواصل الاجتماعي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى